ابن أبي الحديد

294

شرح نهج البلاغة

والله ما نشعر بعداوتك إيانا ، ولا اغتممنا إذ علمنا بها ، ولا يشق علينا كلامك ، وإن حد الله في الزنا لثابت عليك ، ولقد درأ عمر عنك حقا ، الله سائله عنه ! ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله : هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال : ( لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا ) ، لعلمه بأنك زان . وأما فخركم علينا بالأمارة : فإن الله تعالى يقول : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا . ثم قام الحسن فنفض ثوبه ، وانصرف ، فتعلق عمرو بن العاص بثوبه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قد شهدت قوله في وقذفه أمي بالزنا ، وأنا مطالب له بحد القذف . فقال معاوية : خل عنه لا جزاك الله خيرا . فتركه . فقال معاوية : قد أنبأكم أنه ممن لا نطاق عارضته ، ونهيتكم أن تسبوه فعصيتموني ، والله ما قام حتى أظلم على البيت ، قوموا عنى ، فلقد فضحكم الله وأخزاكم بترككم الحزم ، وعدولكم عن رأى الناصح المشفق . والله المستعان . [ عمرو بن العاص ومعاوية ] وروى الشعبي ، قال : دخل عمرو بن العاص على معاوية يسأله حاجة ، وقد كان بلغ معاوية عنه ما كرهه فكره قضاءها ، وتشاغل ، فقال عمرو : يا معاوية ، إن السخاء فطنة واللؤم تغافل ، والجفاء ليس من أخلاق المؤمنين ، فقال معاوية : يا عمرو : بماذا تستحق منا قضاء الحوائج العظام ؟ فغضب عمرو وقال : بأعظم حق وأوجبه ، إذ كنت في بحر عجاج ، فلولا عمرو لغرقت في أقل مائه وأرقه ، ولكني دفعتك فيه دفعة فصرت في وسطه ، ثم دفعتك فيه أخرى فصرت في أعلى المواضع منه ، فمضى حكمك ، ونفذ أمرك وانطلق

--> ( 1 ) سورة الإسراء 16 .